السيد البجنوردي
217
القواعد الفقهية
ودلالة هذه الروايات على أصل الحكم - أي البناء على الأكثر أي الأربع هاهنا - واضحة ولا خلاف فيه أيضا إلا من ابن الجنيد 1 فإنه جوز البناء على الأقل وليس له دليل على هذا التخيير إلا تخيل أنه مقتضى الجمع بين الأخبار الدالة على البناء على الأقل والاخبار التي تدل على البناء على الأكثر . وأنت خبير بما في هذا الكلام وان أخبار البناء على الأقل محمولة على التقية ومعرض عنها عند المشهور ، بل عرفت ادعاء الاجماع عن الغنية والانتصار على خلافها في خصوص هذا المورد . فالانصاف أن أصل الحكم - أي : البناء على الأكثر وتدارك ما احتمل فوته بصلاة الاحتياط - مما لا ينبغي أن يشك فيه . نعم وقع الخلاف في كيفية صلاة الاحتياط من حيث الكمية ومن حيث الترتيب بين الركعتين قائما والركعتين جالسا . أما الأول أي الاختلاف من حيث الكمية فقد عرفت أن المشهور هو ركعتين من قيام وركعتين من جلوس . ومقابل هذا القول ما عن الصدوق 2 ووالده 3 - قدس سرهما - وقواه الشهيد قدس سره أيضا في الذكرى 4 من حيث الاعتبار ركعة من قيام بدل ركعتين . ودليلهم على هذا القول أمران : الأول : موافقته للاعتبار ومن هذه الجهة قواه الشهيد وهو أنه كما أشرنا إليه أن الاحتمالات في هذا الشك منحصرة في الثلاثة لأنه إما صلى اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ، فان صلى أربعا فصلاته من حيث عدد الركعات تامة لا يحتاج إلى التدارك وصلاة
--> ( 1 ) " مختلف الشيعة " ج 2 ، ص 382 . ( 2 ) حكى عنه في " مختلف الشيعة " ج 2 ، ص 384 . ( 3 ) " فقه الرضا " ص 118 . ( 4 ) " ذكرى الشيعة " ص 226 .